دور التوائم الرقمية في تعزيز استدامة الأبنية التاريخية
الملخص
تتبوأ تقنية التوائم الرقمية (Digital Twins) مكانة محورية متسارعة الأهمية في قطاع الهندسة المعمارية، والمدنية، والإنشاءات، وإدارة المرافق. إذ تعمل كنسخ افتراضية ديناميكية تحاكي الأصول والأنظمة المادية في بيئة لحظية مدعومة بالبيانات الاستشعارية. وينسجم هذا التطور التكنولوجي مع التوجهات العالمية نحو إرساء قواعد المدن الذكية الشاملة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. حيث تتسع تطبيقات هذه التقنية لتشمل ترشيد استهلاك الطاقة، وإدارة الحركة المرورية، وتحسين كفاءة تشغيل المباني وصيانتها، مع التركيز على المنشآت التاريخية لما تحمله من قيمة مضافة.
تُعرّف المباني التاريخية بأنَّها ثروة عمرانية وحضارية تعكس تطوراً إنسانياً بارزاً أو ترتبط بأحداث مفصلية في الماضي. وتتفرد هذه المنشآت غالباً بخصائص بيئية ومناخية محلية مميزة، نظراً لاعتماد تصميمها الأصلي على آليات طبيعية كفؤة للتدفئة، والإضاءة، والتهوية، فضلاً عن كونها تتميز بمواقع جغرافية استراتيجية.
تكمن الأهمية الجوهرية للتقنيات الرقمية في قدرتها على ترشيد استهلاك الطاقة والموارد، وابتكار نظم مستدامة، ومراقبة أهداف التنمية المستدامة بفاعلية، لا سيما في قطاع البناء عبر توفير أدوات متقدمة لنمذجة المنشآت ودعم اتخاذ القرار. وفي هذا الإطار، استقصى البحث إمكانات التحوُّل الرقمي في تعزيز الاستدامة الحضرية، مع التركيز على الأبنية التاريخية؛ إذ تشير الدراسة إلى وجود فجوات معرفية في فهم الإسهامات بعيدة المدى لهذه التقنيات في رفع كفاءة إدارة موارد تلك الأبنية وتعزيز قدرتها على الصمود أمام التحديات البيئية. وقد خلص البحث إلى أنَّ الاستدامة هي التطبيق الراهن والأبرز لتقنية لتوائم الرقمية (Digital Twins) في قطاع التشييد، وتتركز جلّ الممارسات المستدامة في المباني التاريخية والتي يمكن تعزيزها من خلال هذه التقنية على تقليص استهلاك الطاقة، وصون طاقتها الكامنة، وتبني نهج دورة الحياة الشامل.