التنظيم الذاتي في فلسفة العلم المعاصرة: مقاربة أنطولوجية وإبستمولوجية واجتماعية.
الملخص
يتناول هذا البحث التنظيم الذاتي بوصفه إطارًا تفسيريًا وأنطولوجيًا في فلسفة العلم المعاصرة، في سياق الانتقال من النموذج الميكانيكي الخطي إلى نموذج الأنظمة المعقدة. وينطلق من فرضية أن التنظيم خاصية ناشئة تنبثق من التفاعلات الداخلية ضمن أنظمة مفتوحة ولاخطية، لا بنية مفروضة من الخارج.
ويتتبع البحث تطور المفهوم من السيبرنيطيقا الكلاسيكية لدى وليم روس أشبي، مرورًا بإسهامات إيليا بريغوجين في ديناميكا اللااتزان والبنى المبددة، وصولًا إلى النماذج اللاخطية التي أعادت النظر في مفهومي السببية والزمن.
ويبين أن العلاقة بين النظام واللانظام علاقة توليدية تسمح بانبثاق النظام من الفوضى في الظروف البعيدة عن التوازن، كما يكشف عن انتقال من السببية الخطية إلى السببية الشبكية، ومن أولوية البنية إلى أولوية العلاقات والصيرورة.
كما يناقش تطبيقات التنظيم الذاتي في الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية، موضحًا حدود النماذج المركزية وأهمية التفاعل اللامركزي وتوزيع المعرفة، مع التأكيد على خصوصية التنظيم الاجتماعي لارتباطه بالمعنى والقواعد والمعايير.