التّشبيه في شعر عبد الكريم القيسي
الملخص
تعطي علاقات المُشابهة السّياق النّصِّيّ وضوحاً وعمقاً وتكثيفاً دلاليّاً، ولاسيّما في إطار التّشبيه الذي يتراءى ركنيه المتمثلين بالمُشبّه والمُشبّه به واضحين، فكلّ ركن من أركان التّشبيه يحضر حضوراً موظّفاً يُشبِع الشّاعر بوساطته حالته النّفسيّة وفقاً للمستوى الانفعاليّ الذي تفرضه عليه التّجربة الشّعوريّة، والغرض الذي بنى عليه تشبيهه.
ويتعدّد التّشبيه في ديوان الشّاعر عبد الكريم القيسي، وفيها كلّها نجد تلك النَّفس الشّاعريّة التي يضفيها الشّاعر على صور التّشبيه لديه، فيستنبطها بإيحاءات ثرّة لا يمكن لأي لغة تقريريّة الوقوف على المعاني المُرادة منها.
والتّشبيه شكل واضح من أشكال المُمارسة الإبداعيّة التي تلامس عمق المُتلقّي من جهة، وتثير خياله من جهة أخرى، مانحة إيّاه عتبات قرائيّة مرنة.
ويُبنى التّشبيه على علاقة المُشابهة التي يزيد فيها المُشبّه به على المُشبّه، لكن في كثير من أشعاره نجد المبالغة في عكس هذه العلاقة بوساطة تشبيه الأعلى بالأدنى للإشارة إلى مبالغة كمّيّة الصّفة في المُشبّه، وهذا يُعطي تعبيراً واسع الطّيف لتأثر الشّاعر بالمُشبّه، وأثر هذا المُشبّه في بلورة التّجربة الشّعوريّة.
ويكثر التّشبيه في قصائد القيسي، معطياً شعريّة خاصّة، أسهمت في خلق مسافة تفاعليّة بين المُبدع والمُتلقّي، مُحمّلاً بالمعاني الملائمة لكلّ غرض من أغراض القصيدة التي حوت هذه الصّورة التّشبيهيّة، ويوضح ملامح التّجربة الشّعوريّة للمبدع، ويجعله يرى ويسمع ويلمس كلّ جزئيّة من جزئيّات تلك التّجربة.