المركزيّة الثقافيّة للهويّة الاجتماعيّة القبليّةفي أشعار أصحاب المعلّقات العشر
الملخص
يخضع الفرد في النّظام الاجتماعي القبليّ الجاهلي إلى ما تمليه البيئة وشروطها القاسية، وإلى ما تحتّمه صعاب الأحوال المعيشيّة، فضلاً عن الموروث الثقافيّ والتّاريخيّ، وما كوّنه هذا كلّه من نظم وقوانين، شكّلت أحكاماً صارمة للعلاقة بين الفرد والقبيلة، على الانتماء المطلق إليها، والارتباط بها بروابط مقدّسة تجعل الفرد هامشاً يدور في مركزيّة السّلطة القبليّة، ممّا أدّى إلى خلق مفاهيم بنيت على أسس سلطويّة مطلقة أدّت إلى تابعيّة الهامش إلى المركز، بصورة غالبة، احتكمت على وجود الفرد وعلى ثقافته وسلوكه وتفكيره، وهذا لا ينفي تمرّد الهامش على مركزيّة سلطة القبيلة، في القليل النّادر، غير أنّ السّلطة المركزيّة للقبيلة كانت مهيمنة على حيوات الأفراد.
تتوضّح من خلال القراءة الثقافيّة لمركزيّة القبيلة، ماهية الهوية الاجتماعيّة لهذه المركزيّة الثقافيّة، تتبيّن حقيقة الصّراع الوجوديّ المنضوي تحت الهويّة القبليّة، ممّا يجعل من الغزو والعصبيّة، وغير ذلك من مظاهر الانتماء إلى القبيلة بصورة أوضح وأعمق، وتعبيره عن أفكار الظّلم والدّمويّة، والرّغبة في القتل والحروب، فهذه المظاهر استجابة لما تمليه الحقائق الوجوديّة.