التعقُّباتُ البلاغيةُ في مباحثِ الفصاحةِ عند بعض علماء البلاغة في القرنين السابع والثامن الهجريَّين
الملخص
التعقُّبُ البلاغيُّ ظاهرةٌ علميةٌ سادتْ في القرنَينِ السابع والثامن الهجريَّين, وفيها ما فيها من الغنى البلاغيّ, وهذا البحثُ يرصدُ بعضًا من تلك التّعقّبات التي وردت في ميدان (الفصاحة) , فيعرضُ ستَّ مسائلَ دارتْ بين بعضِ علماءِ البلاغةِ الَّذينَ كانوا يقِفون عندَ كلِّ كلمةٍ أوردها أسلافُهم فيما يتعلّقُ بالفصاحة وشروطها, فيقلِّبون المسألةَ منْ كلِّ جوانبِها, ويُورِدون ما تصلُ إليه ذهنيَّتُهم الفائقة من اعتراضاتٍ وحُججٍ واختياراتٍ واستدراكاتٍ تُقوِّم مسارَ البلاغةِ وتقوّي دعائمَها, فالعالِمُ المُتعقّبُ لا يطمئنُّ لكلّ ما يرِدُ عليه من آراءٍ, فيُحرِّرُ الأفكارَ, ويُدقِّقُها, ويغوص بفكره في خفايا الرأيِ, فيستخرجُ منهُ موطنَ ضَعْفٍ ينقُضُه, ويجلو آراءً بُنيَتْ على توهُّمٍ أو قلةِ استقراءٍ, ولا يدعُ مثالًا أو شاهدًا إلا بعد أنْ يتحققَ من تناسبِه لما ضُرِب له.