الحقول الدّلاليّة في شعر عمر أبو ريشةحقل الحنين إلى المكان أنموذجاً
الملخص
الحنين إلى الوطن ظاهرة بارزة في ديوان عمر أبو ريشة؛ إذ جعل المكان والزّمان والأشخاص فضاءً لتصوير تجربته الوجوديّة النّابضة بذاك الحنين الذي امتزج بألم الفَقْد حيناً، وبمعشوقٍ حيناً آخر، وبألم وجوديّ أحياناً أخرى، إنّه شعور يشدّ المرء إلى الماضي بكلّ شخوصه وأحداثه وأمكنته وفضاءاته، فكان هذا الشّعور بوحه الذي يشي بقلق داخليّ منبثق بين الحال والمآل وما كان في الماضي.
ويمثّل الحنين لدى عمر أبو ريشة رؤية وجدانيّة وجوديّة في الآن ذاته، إنّه يصوّر علاقة الإنسان بالمكان والزّمان، والفَقْد والذاكرة في لحظات البُعد حين تتأجّج مشاعر الشّوق، ويتحوّل الحنين إلى منظومة متكاملة من الأحاسيس تعكس ارتباط الإنسان بجذوره وعالمه الإنسانيّ والحضاريّ.
لقد نبض الحنين في شعر عمر أبو ريشة بوجدانيّات عميقة بالهويّة والذاكرة الثقافيّة، فكان متّصلاً بتجربة الشّاعر وعلاقته بالوطن والأرض والنّاس والقيم، وهذا جعل الحقول الانتمائيّة تتنامى تاركة رواسب الآهات والدّموع والأماني بالاستقرار والعودة إلى الوطن، وهذا ما جعل الشّاعر عمر أبو ريشة يجسّد حنينه في إطار مشاهد صراع نفسيّ اعتمل في داخله حين أراد الوصال مع الأحبّة، فلاقى البعد والصّدّ، وأراد العيش في الوطن، فكان مصيره البعد والهجرة القسريّة، ما جعله يبوح بفلسفة وجدانيّة خاصّة حوّلت المشهد بمحتوياته المادّيّة إلى حقل دلاليّ معنويّ حاضن لتجربته الشّعوريّة.
وتنوّعت العلاقات التي رصد فيها الشّاعر عمر أبو ريشة حنينه، فاستند إلى التّنافر، والتّضاد، وعلاقة الجزء بالكلّ، والتّرادف، الذي أبرز وعيه للمكان والإنسان، وقدرته على تجسيد بنية نابضة بفلسفته وعواطفه ورؤاه.