ظَاهِرَةُ الحَذْفِ فِي اللغة العربية(دراسة مقارنة في ضَوْءِ اللُّغَاتِ السَّاميّة)
الملخص
لقد عُرِفَ العربُ منذ القديم بأنَّهم إلى الإيجاز أميل، وعن الإسهاب في الكلام أبعد، والإشارة عندهم أبلغُ من العبارةِ، فكانوا يأتون بالحرف الواحد فيغني عن الكلام الكثير؛ لذا اهتمَّ النُّحاةُ والبلاغيونَ العربُ بظاهرة الحذف اهتماماً كبيراً، وخصَّصوا لها أبواباً كاملةً في مؤلفاتهم وكُتُبِهم، فابن جني ــــ مثلاً ــــ أفرد لها في خصائصه فصلاً بعنوان " شجاعةُ العربية"، كما أجاد الجرجانيُّ في وصف أسلوب الحذف حين قال: " هو بابٌ دقيقُ المَسْلكِ لَطِيْفُ المَأْخَذِ، عَجِيْبُ الأمر، شبيهٌ بالسِّحرِ، فإنَّكَ ترى بهِ تَرْكَ الذِّكْرِ أفصحَ من الذِّكْرِ، والصَّمْتَ عن الإفادة أزيدَ للإفادة، وتجدُكَ أَنْطَقَ ما تكونُ إذا لم تَنْطُقْ بِهِ، وأتمَّ ما تكون بياناً إذا لم تُبِنْ". انطلاقاً ممَّا تقدَّم جاء بحثنا هذا يؤصِّلُ لهذه الظاهرة في اللغات السامية شقيقات اللغة العربية، التي تقاطعت فيها ظاهرة الحذف مع العربية إلى حدٍّ بعيد. وقد قسَّمنا بحثنا هذا إلى قسمين اثنين: الحذف النحوي، والحذف الصرفي، محاولين انتخابَ أهمِّ القضايا النحوية والصرفية المشتركة بين هذه اللغات، التي وقع فيها الحذف؛ وذلك في حدود ما تسمحُ به صفحاتُ هذا البحث