المؤسسة العسكرية العثمانية بين الإيجابية والسلبية(دراسة تحليلية في أثرها الإداري والاقتصادي والاجتماعي)
الملخص
حفل التاريخ العالمي بظهور العديد من الدول العظمى والتي كان لها الأثر الكبير في تغيير خارطة العالم على مر العصور ، وكانت الدولة العثمانية من أشهر الدول الإسلامية التي بلغت من المكانة والشأن ضمن التاريخ و امتدت إلى ستة قرون ونيف ، فقد كانت من أعظم الدول من حيث المساحة والعمر وقد شهد العثمانيون مختلف التطورات التي عرفها العالم خلال القرن الثالث عشر نظروا إلى الحرب على أنها واجبهم الأول واستأثر الجيش بالمكانة الأولى من عناية السلاطين، فقد كان المبدأ الأساسي لديهم الغزو والجهاد وكانت المؤسسة العسكرية العماد الذي قامت عليه توسعاتهم وسيطرتهم على المناطق المختلفة ، وبالتالي فإن شرعية هذه المؤسسة جاء من خلال إسهامها الفاعل في ذلك الصعود والنمو العثماني فكانت النشأة على أكتفاها والحدود رسمت على أساس قدرتها في الحماية فكان دورها استثنائياً في حياة العثمانيين ، وجاء هذا البحث ليسلط الضوء على إسهامات تلك المؤسسة إدارياً، واقتصادياً واجتماعياً بعيداً عن المنحى التقليدي العسكري ومعرفة الصورة الإيجابية التي قدمتها، وكيف تحولت إلى المنحى السلبي وأبرز الانعكاسات الناجمة عن ذلك ,وتنطلق هذه الدراسة من فرضية منهجية تؤكد أن المؤسسة العسكرية العثمانية لم تكن مجرد أدالة قتالية حربية,بل كانت البنية الهيكلية الشاملة التي صاغت الجوانب الإدارية والاقتصادية والاجتماعية للدولة,وبناء عليه فإن تحليل هذه الأدوار والارتدادات المتداخلة يعد مدخلا بنيويا إلزاميا لتفسير مدى كفاءة القدرة العسكرية العثمانية , وفهم آليات تحولها من منطلق القوة والإيجابية التنظيمية إلى منزلق الضعف و السلبيات الإدارية الناتجة عن تغلغل النفوذ العسكري في مفاصل الدولة.