الأوضاع المعيشية للأسرة وتعليم الأبناء دراسة تحليلية وميدانية على عينة من الأسر المقيمة في مدينة دمشق

المؤلفون

  • د. جمعة حجازي

الملخص

تهدف هذه الدراسة إلى تحليل أثر الأوضاع المعيشية للأسرة على تعليم الأبناء في سوريا من خلال الجمع بين ثلاثة مستويات مترابطة من التحليل: أولا، عرض تاريخي لخصائص التعليم ما قبل الجامعي واتجاهاته خلال الفترة 2002–2010 اعتماداً على المجموعات الإحصائية والكتب الإحصائية السنوية؛ وثانيا، تحليل تطور بعض المؤشرات التعليمية الأساسية خلال الفترة 2011–2023 استنادا إلى السلسلة الزمنية المعتمدة في الدراسة؛ وثالثا، دراسة ميدانية في مدينة دمشق لعام 2023 على عينة من الأسر المقيمة فيها. كما استندت الدراسة إلى البيانات الرسمية المنشورة في الكتب الإحصائية السنوية، والمؤشرات التعليمية والإنسانية الحديثة، وما توفره من مؤشرات عن الالتحاق، والتسرب، والدوام النصفي، والأطفال خارج المدرسة، والفجوة التمويلية، والاحتياج التعليمي. 

أظهرت الدراسة أن التراجع في التعليم في سوريا لا يمكن تفسيره بوصفه نتيجة مباشرة لتضرر المدارس أو ضعف البنية التحتية التعليمية فقط، بل ينبغي فهمه أيضاً في ضوء تراجع القدرة المعيشية للأسر، وارتفاع كلفة الاستمرار في التعليم، واضطراب البيئة السكنية، واتساع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. كما بيّنت المؤشرات الحديثة أن 2.4 مليون طفل كانوا خارج المدرسة في سوريا عام 2023، وأن1.6 مليون طفل كانوا معرضين لخطر التسرب، وأن واحدة من كل ثلاث مدارس لم تعد تُستخدم لأغراض التعليم، بينما بلغ عدد المحتاجين في قطاع التعليم 6.9 مليون شخص، ولم تتجاوز التغطية الفعلية 60.4% من المستهدفين، في ظل تمويل متحقق لم يتجاوز 25.3% من احتياجات القطاع. 

وعلى المستوى الميداني، أظهرت النتائج وجود علاقات ذات دلالة إحصائية بين هشاشة تعليم الأبناء وبعض المحددات الاجتماعية والمعيشية والسكنية، وبعض العوامل المكانية المرتبطة بالانتظام المدرسي والاستقرار التعليمي، في حين لم تثبت بعض المحددات الأخرى دلالتها الإحصائية عند إعادة فحص الجداول المنشورة. وتخلص الدراسة إلى أن التراجع الكمي في بعض المؤشرات التعليمية لا يكفي وحده للحكم على حجم الأزمة، ما لم يُقرأ في ضوء أثر الأوضاع المعيشية للأسرة في إضعاف القدرة على الاستمرار في التعليم، وفي تحمل أعبائه المباشرة وغير المباشرة. 

التنزيلات

منشور

2026-10-20

إصدار

القسم

سلسلة الآداب والعلوم الإنسانية