دارسة تأثير أعداد نقاط الضّبط وأنماط توزيعها في دقة المسح التصويري باستخدام الطائرات المسيّرة
الملخص
مع التطور المتسارع في تقنيات الاستشعار عن بُعد، أصبحت الطائرات المسيّرة (الدرونات) أداة فعالة ومتعددة الاستخدامات في جمع البيانات المكانية، خاصة في مجال المسح التصويري. ومن بين أبرز المنتجات الناتجة عن معالجة صور الدرونات، تُعدّ الصور المصححة عموديًا (Orthophotos) والنماذج ثلاثية الأبعاد (3D Models) للمشاهد من أكثرها أهمية. وتكتسب صور الأورثوفوتو أهمية خاصة لدى المختصين في علم المساحة، لكونها تمثل خرائط صورية خالية من التشوهات الهندسية والبصرية التي قد تنتج عن ميل محور التصوير أو تأثير تضاريس الأرض، مما يجعلها صالحة للاستخدام كخرائط طبوغرافية دقيقة.
تتأثر دقة هذه المنتجات بعدة عوامل، ويُعدّ عدد وتوزيع نقاط الضبط الأرضية (Ground Control Points - GCPs) أحد العوامل الجوهرية التي تؤثر على جودة نتائج التثليث الجوي (Aerial Triangulation) وصور الأورثوفوتو. في هذا البحث، تم دراسة تأثير هذا العامل من خلال إعداد ستة سيناريوهات مختلفة من حيث عدد وتوزيع نقاط الضبط الأرضية. كما تم توظيف نقاط اختبار مستقلة (Check Points) للتحقق من دقة ناتج التثليث الجوي والأورثوفوتو في كل سيناريو.
وقد أظهرت نتائج الدراسة فعالية منهجية Structure from Motion (SfM) المعتمدة في برامج المسح التصويري القائمة على صور الدرونات، كما تم إبراز التكامل التقني بين هذه البرامج ونظم المعلومات الجغرافية (GIS). وتبيّن أن السيناريو الذي يجمع بين توزيع مركزي وطرفي لنقاط الضبط الأرضية هو الأكثر كفاءة، حيث حقق أفضل دقة كلية في التثليث الجوي بلغت 4.4 سم، في حين وصلت الدقة الأفقية لصورة الأورثوفوتو الناتجة عن هذا السيناريو إلى 2.6 سم.