العمل بمفهوم المخالفة في ميزان النقد
الملخص
إن الكتاب الكريم والسنة الشريفة يستدل بمنطوقهما ومفهومهما، ليتسنى لنا العمل فيهما بالنظم والمعنى، وبالعبارة والإشارة، ولا يمكننا الاقتصار على ظاهر النص ومنطوقه دون مفهومه ومعناه وإشارته ومغزاه ودلالته واقتضائه.
وتعددت مناهج الأئمة الفقهاء والأصوليين وطرقهم في الاستدلال بالنصوص من الكتاب والسنة، ويتطابق منهج الحنفية مع الجمهور في الاستدلال بالمنطوق والمفهوم، وإنما يختلفون في التعبير عنها والتسمية لها والترجيح بينها.
وقد اختلف الفقهاء والأصوليون في الاستدلال بالمفهوم المخالف الذي يسميه الجمهور (دليل الخطاب)، بينما يعده أصوليو الحنفية من الاستدلالات الفاسدة أي: غير الصحيحة، ويستدل كل من الفريقين لإثبات طريقته، ويجيب عن استدلال الآخر بالحجج العقلية والنقلية، ولعل الأرجح هو القول بالعمل بمفهوم المخالفة، للعمل بنظم الكتاب ومعناه، الموافق والمخالف.
وإذا تعارض المنطوق مع المفهوم قدم الأقوى على الأضعف والأعلى على الأدنى، ويقدم الصريح على غيره كما تقدم العبارة على الإشارة، والدلالة على الاقتضاء.
هناك شروط يشترطها القائلون بالاحتجاج بمفهوم المخالفة منها شروط تتعلق بالمنطوق ومنها ما يتعلق بالمفهوم، لا بد من تحققها حتى يصح الاستدلال به والعمل بمقتضاه.
لمفهوم المخالفة أنواع متعددة كمفهوم الصفة ومفهوم الشرط ومفهوم الغاية ومفهوم اللقب ومفهوم العدد ومفهوم الحصر والاستثناء.
يحتج الحنفية بالمفهوم المخالف في عبارات الفقهاء ومؤلفات الكتب ومخاطبات الناس، ويعملون بمفهومها الموافق والمخالف.
ويجعل العلامة ابن عابدين العمل بمفاهيم الكتب حجة من مبادئ رسم المفتي ويضرب لذلك أمثلة ونماذج لاستدلال الحنفية بمفاهيم الكتب وعبارات العلماء في حاشيته الشهيرة "رد المحتار على الدر المختار".