العلاقة بين اللوائح ومبدأ المشروعية
الملخص
يُعد مبدأ المشروعية الركيزة الأساسية التي تقوم عليها الدولة القانونية الحديثة، حيث يفرض هذا المبدأ على الإدارة – باعتبارها السلطة التي تمارس الأنشطة التنفيذية – أن تلتزم بالقوانين والتشريعات النافذة التزاماً دقيقاً، من دون أن تتجاوزها أو تعدّل في مضمونها، أو تُعطّل تنفيذها كلياً أو جزئياً، أو تُعفي نفسها أو غيرها من التقيد بأحكامها. فالسلطة الإدارية، مهما بلغت صلاحياتها، تظل مقيدة بالإطار القانوني الذي رسمه الدستور وسنّته السلطة التشريعية.
ومن المسلم به أن احترام مبدأ المشروعية لا يقتصر على كونه مسألة قانونية فحسب، بل هو أحد المرتكزات الجوهرية التي تضمن استقرار النظام القانوني وتكفل حماية الحقوق والحريات العامة للأفراد. فلا يمكن تصور وجود هذه الحقوق أو تمتع الأفراد بها في ظل سلطة لا تخضع للقانون أو تتجاوزه، الأمر الذي يجعل من مبدأ المشروعية أداة حيوية لضمان التوازن بين سلطة الدولة وحرية المواطن.
وتأتي اللوائح كإحدى الأدوات التنظيمية التي تتيح للسلطة التنفيذية تفصيل الأحكام العامة التي ترد في القوانين، على أن يتم ذلك ضمن حدود القانون ومن دون تجاوزه. فهي تمثل امتداداً لمبدأ المشروعية، لا خروجاً عليه، ما دامت تصدر في نطاق الاختصاص المرسوم قانوناً، وتهدف إلى تنفيذ التشريعات بما لا يتعارض مع نصوصها أو مقاصدها.