دمج تطبيقات التعليم الالكتروني والتدريب عبر الإنترنت في التعليم الطبي

المؤلفون

  • د. عدنان علي بدور

الملخص

أصبح التعلم الإلكتروني شائعًا بشكل متزايد في مجال التعليم الطبي، حيث تعمل الدورات التدريبية عبر الإنترنت على إزالة الحواجز الجغرافية ونشر المعرفة في جميع أنحاء العالم.

يعدّ التحول نحو التعليم الالكتروني جزءاً هاماً من التطبيق العملي لنظرية التعلم المتمركز على المتعلم، حيث يتيح للمعلّمين أخذ دور موجّهين تعليميين ومسهّلين للعملية التعليمية عوضاً عن الدور التلقيني الروتيني.

يهدف هذا البحث لمراجعة التجارب التطبيقية الموثقة حول دمج التعليم الالكتروني في التعليم الطبي ومناقشة النتائج الرئيسية التي توصلت لها هذه التجارب والاضاءة على تقييم المحاولات التي تمت خلال جائحة كوفيد 19 التي اتاحت فرصة لنقل تطبيقات التعلم الالكتروني من النظرية الى التطبيق.

تم استخدام منهجية المراجعة للدراسات المنشورة التي وثقت نتائج تطبيقات دمج التعليم الالكتروني في التعليم الطبي من خلال اختيار كلمات مفتاحية مناسبة للبحث في القواعد الالكترونية الموثوقة [PubMed، Science Direct، Web of Science، ERIC Scopus، Google Scholar] ومن ثم تلخيص المراجعات المنهجية التي قامت باعتماد نماذج لتقييم هذه التطبيقات، وقد تم التركيز خلال البحث على الدراسات التي تناولت تطبيقات التعليم الالكتروني خلال فترة جائحة كوفيد 19.

تم استخلاص 78 دراسة منشورة والتي تم غربلتها وعرض الدراسات التي تم مراجعتها عن طريق خمسة معايير [تاريخ النشر ومكان تطبيق الدراسة، استراتيجيات التعلم المبني على التكنولوجيا المستخدمة وطريقة تصميم الدراسة واهم النتائج التي توصلت لها كل دراسة ونماذج تقويم برامج التعلم الإلكتروني]. وهكذا فقد تم تصنيف 56 دراسة وفق تاريخ نشرها ومكان تطبيق الدراسة وذلك لاختلاف البنية التحتية وفق البقعة الجغرافية اقتصاديا وتقنيا. وقد تم مقارنة استراتيجيات التعلم المبني على التكنولوجيا المستخدمة في 35 دراسة بالإضافة إلى أن المراجعة حددت منهجية أو طريقة تصميم الدراسة ولخصت أهم النتائج التي توصلت لها 37 دراسة وتمت المقارنة بين ثلاث نماذج رئيسية لتقويم برامج التعلم الإلكتروني [Kirkpatrik & Musick ، Stake] التي تم اعتمادها في الدراسات ذات العلاقة.

وقد دلت النتائج بناءً على التجارب العالمية والإقليمية والمحلية أن الكثير من الكليات الطبية في بلدان مختلفة قد اعتمدت عدد من البرامج التعليمية الإلكترونية بشكل كلي أو بشكل النموذج المدمج الذي يجمع بين التعلم التقليدي والتعلم عبر الإنترنت، حيث قامت العديد من الدراسات بتقييم فعالية هذه البرامج الإلكترونية نظراً لأهميتها. 

تشير الدلائل إلى أن التعلم الإلكتروني أكثر كفاءة وذلك بسبب الأفاق الكبيرة التي توفرها التكنولوجيا الحديثة في التعليم الإلكتروني مقارنة بالفصول الدراسية التقليدية والتي من أهمها التخلص من عائق الزمان والمكان بين المعلّم والمتعلم، كما تجعل من المتعلمين محوراً للعملية التعليمية، كما يُظهر المتعلمون معدلات استبقاء متزايدة واستخداماً أفضل للمحتوى، مما يؤدي إلى اكتساب أفضل للمعرفة والمهارات والمواقف.

في حين أن التحدي الأكبر يبقى في البلدان منخفضة الدخل والمتأثرة بالصراعات بناءً على نتائج الدراسات، خلصنا إلى أن معظم الطلاب المشاركين في هذه الدراسات لديهم تصور سلبي عن التعلم الإلكتروني. وكانت صعوبة الاتصال، ومشاكل الكهرباء، وقلة التفاعل مع الزملاء والمعلمين، ومشاكل هيكل الدورات التدريبية عبر الإنترنت هي المشاكل الأكثر شيوعًا التي أبلغ عنها الطلاب المشاركين في هذه الدراسات.

وفي الختام، يجب أن يكون دمج التعلم الإلكتروني في المناهج الطبية الحالية نتيجة لخطة جيدة الإعداد تبدأ بتقييم الاحتياجات وتنتهي بقرار استخدام تطبيقات التعلم الإلكتروني.

على الرغم من أن بعض المؤسسات التعليمية في المجال الطبي حاولت استخدام التعلم الإلكتروني كحل مستقل لتحديث مناهجها أو توسيعها، إلا أننا نعتقد أنه من الأفضل البدء باستراتيجية متكاملة تراعي فوائد وأعباء التعلم المدمج قبل مراجعة الخطط التعليمية الراهنة.

التنزيلات

منشور

2026-10-14

إصدار

القسم

سلسلة العلوم الطبية والصحية