العلاقات المغربية-الأمريكية في القرن التاسع عشر الميلادي دراسة في المراسلات الدبلوماسية والصراع التجاري في البحر الأبيض المتوسط
الملخص
يتتبع البحث مسار العلاقات الدبلوماسية والتجارية التي جمعت الحكومة المغربية بالولايات المتحدة الأمريكية خلال القرن التاسع عشر الميلادي، معتمداً على المراسلات المتبادلة بين السلاطين والرؤساء والقناصل كمادة أولية للتحليل. فدراسة تلك المراسلات لم تكن مجرد وسيلة للتواصل، بل تحولت إلى أداة ضغط ومفاوضة عكست تحولات موازين القوى في الحوض الغربي للبحر المتوسط، إذ انتقل الخطاب الدبلوماسي من نبرة الود والتكافؤ في العقود الأولى إلى لغة الإنذار والاحتجاج في السنوات اللاحقة من القرن التاسع عشر الميلادي، لا سيما بعد تنامي الأسطول الأمريكي وتوسع شبكاته التجارية، في مقابل تراجع القدرة التفاوضية للمغرب نتيجة الضغوط الأوروبية المتصاعدة. وتناول البحث قضايا الصراع التجاري المحورية كالرسوم الجمركية، وحماية السفن من الحوادث والقرصنة، ومسألة الامتيازات القنصلية، حيث ظهر تباين في مفهوم السيادة بين الطرفين، إذ نظرت الحكومة المغربية إلى تطبيق قوانينها على أنه حق سيادي، بينما عدّه الجانب الأمريكي خرقاً للقانون الدولي. كما رصد البحث أثر التدخلات الأوروبية، ولا سيما البريطانية والفرنسية والإسبانية، في تغيير مسار العلاقة من تفاوض ثنائي إلى مفاوضات جماعية خاضعة للرقابة الأوروبية، وهو ما تجلى في مؤتمر مدريد سنة 1880م، فتحولت المدن الساحلية المغربية، كطنجة والصويرة وأصيلة، إلى مسرح لصراع غير معلن بين القناصل الأجانب، مما عكس فجوة ثقافية وسياسية اتسعت مع كل عقد، لتنتهي العلاقة في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي إلى حالة من الجمود مهدت لمرحلة جديدة في مطلع القرن العشرين الميلادي لم تعد فيها الولايات المتحدة شريكاً مستقلاً في المتوسط.