المَدْرَسَتين الدينية والبيوغرافية الأوربيتين في فلسفة (تفسير) التاريخق.12-14هـ/18-20م
الملخص
يشغل التاريخ مكاناً رفيعاً بين فروع المعرفة الإنسانية سواءً في الشرق أو الغرب, ولا زالت المؤلفات التاريخية تأخذ جانباً ضخماً مما ينشر كل عام, وربما زاد الاهتمام بها أكثر في الوقت الحاضر، ومع ذلك فما زالت حقيقة التاريخ وطبيعته وحركته موضع خلاف ونقاش بين المؤرخين والفلاسفة والمفكرين عامة.
عندما يتأمل الإنسان ماضيه وماضي الحضارات الإنسانية وتبدلها, يدرك أن هناك دوافع عديدة تحرك التاريخ وتسيره, لكن أين هذه الدوافع؟ . وكيف تعمل؟ . وما مدى تأثيرها؟. وهل لكل من هذه الدوافع التأثير نفسه في حركة التاريخ؟.
لقد حاول الإنسان ومنذ القديم البحث عن ذلك وتفسير الشيء الغامض في حركة التاريخ, حاول معرفة المحور الذي تدور حوله عملية التاريخ, وتفسير الدوافع والحوافز لهذه الحركة.
فخرج الإنسان في نظريات وتفسيرات عديدة للتاريخ تتناسب مع واقعه الحضاري فلكل جيل نظرته للتاريخ يمليها عليه واقعه وظروفه الخاصة.
لاشك أن قلق الإنسان على مستقبله ورغبته في تطوير واقعه دفع الباحثين والمفكرين إلى التفكير في الوسائل التي يمكن عن طريقها إزالة مثل هذا القلق ، وضمان حياة أقل صعوبة من الحياة الحاضرة ، فكان لابد من النظر إلى الماضي وتحليله وتفسيره ومن هنا ظهرت نظريات ومدارس عدة لتفسير التاريخ, ومن هذه الفكرة تأتي إشكالية البحث.
اقتصر البحث على دراسة وتفصيل مدرستين اثنتين فقط من مدارس فلسفة التاريخ الحديثة (الدينية والبيوغرافية) التي ظهرت في الغرب الأوربي بين القرنين 12-14ه/ 18-20 م
أهمية البحث: لتلك المدرستين أهمية خاصة في تفسير التاريخ, إذ أنها توضح الجوانب الخفية في التاريخ وتحلله تحليلاً علمياً, مما يساعدنا على دراسته وفهمه, كما تُعدان أقدم وأهم المدارس في تفسير التاريخ.
منهجية البحث: الدراسة لم تتعرض إلى النقاط التفصيلية للمدرستين, فذلك مطلب يطول, وربما هو من مهمة الفلاسفة, وما يهمنا هو النظرة الشاملة للتاريخ, ونظرة تلك المدرستين للتاريخ وكيف فسرتاه.
واستهل البحث بتفسير موجز لفلسفة التاريخ موضحاً أنها ليست علم مستقل بذاته وإنما هي رديف للتاريخ.
وتم ايراد تعريفاً لأهم رواد المدرستين, وبين أهم الانتقادات التي وجهت لكلا المدرستين, معتمداً في بحثي على ما توفر لي من مصادر ومراجع.
متمنياً أن يوفقني الله في بحثي هذا وينفعنا به.