أثر التحديات الطبيعية والبشرية في اقتصاد حمص في الفترة (بين القرن 3- 9 ه / 9-15م) في ضوء أعمال المؤرخين والرحالة العرب المسلمين

المؤلفون

  • اسماء محسن العباس /المشرف: د.سلمان شحاده

الملخص

يتناول هذا البحث تأثير التحديات الطبيعية والبشرية على اقتصاد مدينة حمص بين القرنين الثالث والتاسع الهجري، مستندًا إلى روايات المؤرخين والرحالة العرب المسلمين. تنطلق الدراسة من خصوصية حمص بوصفها مدينة ذات موقع استراتيجي يربط الساحل بالداخل والشمال بالجنوب، إضافة إلى اعتماد اقتصادها على الزراعة التي تأثرت بشكل مباشر بالعوامل المناخية، كما ورد في النص: «لم تكن حمص بمنأى عن النوازل التي أصابت بلاد الشام».

يحلّل البحث أولًا التحديات الطبيعية التي واجهتها المدينة، بما في ذلك الزلازل المتكررة، والسيول، والجفاف، والثلوج، والجراد، وهي أحداث أدّت إلى تدمير البنية العمرانية، وانخفاض الإنتاج الزراعي، وارتفاع الأسعار، ونقص اليد العاملة. تُظهر الجداول التاريخية تواتر هذه الكوارث وما خلّفته من اضطراب اقتصادي مستمر، إذ كانت المدينة تعيد بناء ما تهدمه الطبيعة بدلًا من تطوير مواردها.

كما يدرس البحث الأوبئة والأمراض التي ضربت حمص، مثل الطاعون والجدري والخوانيق والبرسام، والتي تسببت في ارتفاع معدلات الوفيات، وتراجع القوة العاملة، وهجرة السكان، وتعطّل النشاطين الزراعي والتجاري. تُشير بعض المصادر إلى أن «كثيرًا من القرى خلت من السكان»، ما يعكس عمق التأثير الديمغرافي والاقتصادي لهذه الأوبئة.

أما القسم الثاني فيتناول التحديات البشرية، وعلى رأسها الغزو الصليبي، والاضطرابات السياسية، والحروب الداخلية، وغارات البدو. وقد أسهمت هذه العوامل في إضعاف الريف الحمصي، وقطع الطرق التجارية، ونهب المحاصيل والمواشي، وتراجع الأمن الاقتصادي، وهو ما انعكس مباشرة على الزراعة والتجارة والصناعة المحلية.

اعتمد البحث المنهج التاريخي التحليلي الوصفي، من خلال تتبّع الروايات وربطها بالسياق الاقتصادي العام لبلاد الشام. وتخلص الدراسة إلى أن التفاعل بين الكوارث الطبيعية والاضطرابات البشرية أنتج حالة من الهشاشة الاقتصادية المزمنة في حمص، وأن تراكم هذه العوامل عبر ستة قرون شكّل مسارًا اقتصاديًا مضطربًا ترك أثرًا عميقًا في عمران المدينة ونشاطها الإنتاجي.

التنزيلات

منشور

2026-09-16

إصدار

القسم

سلسلة العلوم التاريخية و الاجتماعية