دور المساعدات الاقتصادية الأمريكية في إدارة أزمة اللاجئين الفلسطينيين في الأردن ولبنان خلال عهد أيزنهاور 1953 – 1961 بين الإغاثة الإنسانية والاحتواء السياسي

المؤلفون

  • ربيعة حسن الحسين /المشرف: أ.د. عقيل لطف الله نمير

الملخص

خلال فترة رئاسة دوايت أيزنهاور من عام 1953 إلى عام 1961 شهد الشرق الأوسط تحولات كبيرة في السياسة الخارجية الأمريكية خاصة مع انتشار الحرب الباردة ومحاولات احتواء النفوذ السوفييتي والقومية العربية الناصرية، في هذا السياق كانت أزمة اللاجئين الفلسطينيين التي نشأت بعد حرب 1948 تمثل تحدياً إنسانياً وسياسياً كبيراً، حيث تدفق مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى الأردن معظمهم يعيشون في مخيمات فقيرة ويعانون من نقص الخدمات الأساسية فالولايات المتحدة ركزت مساعداتها الاقتصادية على دعم الحكومات في هذين البلدين ليس فقط لتقديم الإغاثة الإنسانية، بل أيضاً لتعزيز الاستقرار السياسي ومنع انتشار الأفكار الجذرية بين اللاجئين الذين كانوا عرضة للتجنيد في حركات معادية للغرب، فقد بدأت المساعدات الأمريكية للأردن بشكل مكثف في عام 1957 بعد أن أعلنت واشنطن أن استقلال الأردن ووحدته مصلحة حيوية لها خاصة بعد انسحاب الدعم البريطاني، حيث قدمت منح دعم ميزانية بلغت 25 مليون دولار في السنة المالية 1957 – 1958 و43 مليون في 1958 – 1959 وكانت هذه الأموال تغطي نحو 28% من نفقات الأردن وتساعد في سد العجز الناتج عن استيعاب اللاجئين الذين شكلوا عبئاً اقتصادياً كبيراً على الموارد المحدودة للبلاد، كما ساهمت في برامج تنموية مثل بناء الطرق والمرافق لكن الجانب السياسي كان واضحاً فالمساعدات كانت تهدف إلى دعم نظام الملك حسين المعتدل ومنع سقوطه تحت تأثير الناصرية أو الشيوعية خاصة مع وجود مجموعات فلسطينية مسلحة داخل الأردن التي كانت تهدد الاستقرار، في لبنان كانت الأوضاع مشابهة حيث كانت المساعدات الأمريكية جزءاً من عقيدة أيزنهاور التي أعلنت في عام 1957 وتعهدت بتقديم مساعدات اقتصادية وعسكرية للدول المهددة بالشيوعية خلال أزمة 1958 التي شهدت تمرداً داخلياً طائفياً ارتبط جزئياً بوجود اللاجئين الفلسطينيين الذين ساهموا في التوترات الاجتماعية، وقد قدمت الولايات المتحدة مساعدات اقتصادية لدعم حكومة الرئيس كميل شمعون ((Camille Shimon ومنع انهيارها حيث بلغت المساعدات نحو عشرات الملايين لتحسين الاقتصاد وتقديم خدمات للسكان بما في ذلك اللاجئين، كما أن الولايات المتحدة كانت أكبر ممول لمنظمة الإغاثة والإشغال للاجئين الفلسطينيين أونروا التي أنشئت في عام 1949 حيث ساهمت بنسبة تصل إلى 70% من ميزانيتها في الخمسينات، وكانت تقدم إغاثة إنسانية مباشرة مثل الطعام والرعاية الصحية والتعليم للاجئين في الأردن ولبنان لتخفيف معاناتهم لكن هذا الدعم كان يخدم أيضاً أهداف سياسية بمنع تحول اللاجئين إلى قوة ثورية قد تهدد الاستقرار الإقليمي وتعزز النفوذ السوفييتي في المنطقة.

التنزيلات

منشور

2026-09-16

إصدار

القسم

سلسلة العلوم التاريخية و الاجتماعية