المنشآت المعمارية في العهد الأغلبي (184-296ه/ 800- 909م)من التعددية الوظيفية إلى التكامل المنظومي والجمالي
الملخص
شهدت إفريقية في العصر الأغلبي نهضة عمرانية استثنائية فرضها الاستقرار السياسي ووفرة المال، إلى جانب الحاجة الملحة لتحصين الثغور، مما ساعد على دمج التأثيرات العباسية المشرقية بالإرث الروماني والبيزنطي المحلي. وتجلت هذه النهضة في عمارة مدنية متطورة تمثلت في بناء مدن ملكية محصنة مثل العباسية والرقادة التي ضمت القصور والبساتين والمصانع. كما ازدهرت العمارة الدينية عبر تشييد مساجد جامعة خالدة كجامع القيروان الكبير وجامع الزيتونة، والتي تميزت بمحاريبها ومآذنها وقبابها المبتكرة. ولحماية الدولة، برزت العمارة الحربية من خلال الرباطات الساحلية القوية كرباطي سوسة والمنستير المجهزة بأبراج مراقبة منيعة وأسوار سميكة. وقد تميزت هذه المنشأة بتعددية وظيفية فريدة ، فلم تكن المساجد والرباطات مجرد دور للعبادة أو الحصون الدفاعية، بل تحولت إلى مراكز تعليمية، ومحطات بريدية، وفضاءات للتفاعل الاجتماعي والاقتصادي وأخيراً، توج الأغالبة عبقريتهم الهندسية بمنشآت عامة ومائية فريدة، وفي مقدمتها فسقيات القيروان الضخمة لتجميع المياه وتأمين احتياجات السكان اليومية.