غزنة في عصر الفتنة: سياسة السلطان مودود بن مسعود بين إرث الأب وتحديات البقاء (432-440ه/1041-1048م)
الملخص
يتناول هذا البحث سياسة السلطان مودود بن مسعود الغزنوي في سنوات حكمه السبع بين 432 و440 للهجرة، وهي الفترة التي أعقبت مصرع والده مسعود على يد ثائري جيشه، ويسعى البحث إلى تفكيك طبيعة تلك السياسة التي اضطُرَّ فيها مودود إلى الموازنة بين إرث آبائه القائم على التوسع والفتوح، وبين واقع الدولة المتصدع الذي فرض عليه الانكماش والمدافعة عن حوزته، وقد توزع البحث على ثلاثة مباحث رئيسة، تناول المبحث الأول بنية الإرث الغزنوي بجوانبه العسكرية والاقتصادية والإدارية والجغرافية والمعنوية، وبيّن كيف تحول هذا الإرث من عنصر قوة إلى عبء ثقيل في زمن الفتنة، فيما وقف المبحث الثاني عند التحديات الداخلية والخارجية التي واجهها مودود، وفي مقدمتها تمردات القادة الأتراك، والنزاع الأسري مع عمه عبد الرشيد، والزحف السلجوقي الذي أضاع خراسان وغيرها من الأقاليم الغربية، وحلل استراتيجيات مودود في مواجهة تلك التحديات، والتي تنوعت بين القمع والترهيب تارة، والانسحاب المدروس والتركيز على المركز تارة أخرى، أما المبحث الثالث فتوقف عند وسائل التثبيت الشرعي وتدبير الملك التي اعتمدها مودود، من استناد إلى نسب محمود، واستمالة للعلماء والفقهاء، واستخدامه للألقاب والخطب والمظاهر السلطانية، وسياسة إدارية تعتمد على الموازنة بين الفرس والأتراك، مع استعمال العقوبات القاسية أحياناً والعفو أحياناً أخرى، وخلص البحث إلى أن مودوداً كان سياسياً محنكاً أدرك أن البقاء أولى من المغامرة، فحول الدولة من إمبراطورية مترامية الأطراف إلى مملكة إقليمية مركزها غزنة وبخارى، مؤقتاً بذلك السقوط الكامل للدولة، ورغم قصر حكمه إلا أنه يمثل نموذجاً فريداً لحاكم واجه أزمة بنيوية متكاملة، وحاول بإمكاناته المحدودة أن يمسك بزمام الملك في زمن كثرت فيه الفتن واضطربت فيه الولاءات.